ميرزا حسين النوري الطبرسي

32

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

يعبد اللّه بمثل نقل الإقدام إلى برّ الإخوان وزيارتهم ، ويل للساهين عن الصلوات ، النائمين في الخلوات المستهزئين باللّه وآياته في الضرات ، أولئك الذين لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم اللّه يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم . وفي معاني الأخبار عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمد عن ابن فضال رفعه إلى أبي جعفر ( ع ) قال : قال رسول اللّه ( ص ) : إن لإبليس كحلا ولعوقا وسعوطا « 1 » فكحله النعاس ولعوقه الكذب وسعوطه الكبر ، وفي البحار عن كتاب غور الأمور للترمذي عن أبي مقاتل عن صالح بن سعيد عن أبي سهل عن الحسن قال : قال رسول اللّه ( ص ) في حديث طويل ذكر فيه مكالمات يحيى ( ع ) مع شيطان إلى أن قال : قال يحيى : هل أصبت مني فرصتك قط في لحظة من بصر أو لفظة بلسان أو همّ بقلب ؟ قال : اللهم لا إنه كان يعجبني منك خصلة ، فكثر ذلك عنك ووقع عندي موقعا شريفا فتغير لون يحيى من قوله ، وتبلّد وتقاصرت إليه نفسه « 2 » وارتعدت فرائصه وغشي عليه ، قال : وما ذلك يا أبا مرّة ؟ قال : أنت رجل أكول وكنت أحيانا تكثر الطعام فتبشم منه « 3 » ويعتريك الوهن والنوم والثقل والكسل والنعاس ، فكنت تنام على جنبيك أحيانا من الأوقات التي كنت تقوم فيها من الليل هذا يعجبني منك ، قال : وبهذا كنت تجد عليّ الفرصة ؟ قال : نعم إلى أن قال يحيى ( ع ) : عاهدت اللّه ( عزّ وجلّ ) نذرا واجبا عليّ أن أخرج من الدنيا ولا أشبع من الطعام ، قال : فغضب إبليس وحزن على ما أخبره فاحترز يحيى واعتصم قال : خدعتني يا ابن آدم وكسرت ظهري بما خدعتني وأنا أعاهد اللّه نذرا واجبا على أن لا أنصح آدميا ، وروى قريبا منه ابن الشيخ في أماليه عن الرضا ( ع ) عن أبيه عن جعفر بن محمد عن آبائه ( ع ) .

--> ( 1 ) اللعوق : اسم لما يلحس به باللسان أو الإصبع كالدواء والعسل ، والسعوط : الدواء يصب في الأنف . ( 2 ) تبلد : تردد متحيرا . تلهف وتقاصرت نفسه : تصاغرت . ( 3 ) بشم من الطعام : أتخم .